Search
  • ahmedghn

عمي محمد الغانم


إن الدور الذي قام به عمي محمد الغانم في حياتنا كان محورياً جداً،فكان قريباً جداً منا طوال الوقت،ففي مرحلة الطفولة المبكرة كنا نتشارك معه في غرفته الشخصية و كل ما تجود بها من كتب و مجلات و آلة تسجيل و ألبومات و لقاءات مع أصدقاءه .

هو من يحثنا على القراءة و الإطلاع ولا زلت أتذكر ذهابي معه صباح كل جمعة لمكتبة الريف بجدحفص لشراء مجلة ماجد،كما كان يتابع معنا فروضنا المدرسية بشكل دائم .


كان عمي من محبي الفنان الراحل فريد الأطرش و كان جهاز التسجيل ذو الكاسيت غالبا ما يصدح بأغاني فريد الأطرش،وهوما يفسر حفظياللكثير من أغانيه حتى الآن.


الصورة بعدسة المصور عبدالله الغانم


لاحظ عمي و التمس أهتمامي و ترديدي لأغاني فريد الأطرش فما كان منه إلا أن أهدانا أ أنا و أخوتي إبراهيم و جعفر آلة موسيقية صغيرة (إكسليفون) هي في الواقع اقرب ما تكون منها إلى لعبة من كونها آلة موسيقية،عبارة عن إطار بلاستيكي تعلوه ألواح معدنية ملونة و كتب عليها الحروف(A B C D E F G) تتكرر مرتين يصغر حجم الألواح بشكل تدريجي محاطة بإطار بلاستيكي و مضارب، كانت بمثابة الكنز فبدأت أجهد نفسي في الطرق سعياً لإصدار ألحان الأغاني التي سمعتها من فريد الأطرش،لم يكن ليحدث ذلك أبداً كون أن هذه الآلة يوجد بها مقام واحد فقط و هو المقام الكبير أو مقام العجم كما يطلق عليه في عالم الموسيقى العربية ،و بقى سر الحروف الأنجليزية المحفورة على تلك الألواح الملونة غامضاً و مثار تساؤل كبير لدي، فلماذا لم يتم إكمال تلك الحروف الأبجدية لما بعد الحرف(G)؟و كما سعمت و قرأت مسبقاً إن أسماء النغمات هي دو ري مي فا صول لا سي ..فما سر هذه الآلة مع هذه الحروف؟

مع أفتتاح مدرسة باربار الإبتدائية للبنين كنت قد وصلت للصف الرابع الإبتدائي، كانت المدرسة حديثة ونموذجية في ذلك الوقت و بها الكثير من المرافق التي لم نكن نعهدها في المدرسة السابقة، لحسن حظي كان من ضمن هذه المرافق وجود غرفة للموسيقى و لأول مرة أصبح من ضمن الجدول الدراسي حصة للموسيقى.

لم أكن وحدي في المنزل مهتماً بالموسيقى حينها و مشاركاً في الفرقة فكان أخي الأكبر إبراهيم في الصف السادس الإبتدائي معي في نفس الفرقة، كما ألتحق بالفرقة أيضاً أخي الصغير المرحوم جعفر الغانم لاحقاً الذي ألتحق بالصف الأول الإبتدائي في تلك السنة، شجعنا عمي في انظمامنا للفرقة و كان يتابع تطورمهارتنا.

كان وجود مادة الموسيقى مثار للجدل في المجتمع وهو الأمر الذي شجع عدد من المدرسين لمحاربة تواجد مادة الموسيقى بالمدرسة في القرية و لتحقيق غايتهم هذه فقد سلكوا أكثر من وسيلة منها ترهيب الطلبة المشاركين بالفرقة بشتى الطرق و إن كانت تخلو من البعد الأخلاقي الذي من المفترض أن يتحلى به المدرس، فحدث أن قام أحد المدرسين بمضايقتي بسبب مشاركتي في أحد الأنشطة الموسيقية، و عندما أخبرت عمي بالحادثة لم يهدأ له بال حتى أخذ بحقي من ذلك المدرس،و تأكد من أن مشاركتي في الموسيقى لن تؤثر على تحصيلي الدراسي بشكلٍ سلبي.


عندما وصلت للمرحلة الثانوية كنت قد قطعت شوطاً في تعلم العزف على البيانو و قراءة النوتة الموسيقية،وكنت متلهف للإلتحاق بدروة موسيقية في المعهد الكلاسيكي للموسيقى، فكنت أراقب إعلاناتهم بشكل دائم في جريدة أخبار الخليج و أنتظر الفرصة السانحة للإنضمام لدورة موسيقية، فجاءت فترة الإجازة الصيفية سنة 1986 لأحقق هذا الحلم.

كنت قد أدخرت مبلغاً من المال للانضمام لهذه الدورة،و عليه طلبت من عمي أن يأخذني إلى ذلك المعهد الذي يقع بمنطقة الجفير(يبعد مسافة 15.6كم عن قرية باربار)،فكان لي ما أردت،و فعلاً ألتحقت بالدورة إلا أنني أدركت لاحقاً لكي يتطور مستواي بالشكل المطلوب لابد من قضاء وقت للتدريب أكثر من وقت الحصة مع المدرس، و في بادئ الأمر صرت أبحث عن الغرف الشاغرة في المعهد التي بها بيانو قبل أو بعد الحصة و لم يكن ذلك سهلاً،فالحل الأنسب هو أن أقتني آلة بيانو بالمنزل للتدريب،و لأن ذلك كان من المستحيل في وقتها، فكان البديل هو جهاز بيانو إلكتروني،و كنت قد رأيت حينها إعلاناً بالمعهد لآلة بيانو إلكتروني ماركة ياماها كان سعره 150 دينار لم أكن بكل تأكيد أمتلك هذا المبلغ، فتحدثت مع عمي على استحياء إن كان يستطيع شراءه لي، فلم يتردد و حقق لي حلماً آخر، كما قام بستجيلي لدورة أخرى بالمعهد،فكان لهاتين الدورتين مع توافر آلة بيانو بالمنزل دور كبير في تطور مهاراتي في العزف على البيانو و قراءة الموسيقى و الثقة في النفس في الأداء.

لا زلت أحتفظ بهذا الجهاز و أعتبره ذو قيمة كبيرة لا تقدر بثمن .

لاحقاً و عندما ذهبت لدراسة الموسيقى بالقاهرة،أصبحت بحاجة لآلة فلوت، فكان عمي هو أيضاً

ملاذي فهو من قام و بمساعدة من والدي بتوفير آلة الفلوت الأولى .






10 نوفمبر2016


43 views
  • Facebook Basic Black
  • Black Instagram Icon
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© ahmedalghanem2016