Search
  • ahmedghn

الدكتور علي فخرو




لقاءاتي بالدكتورعلي فخرو محدودة جداً و لكنها ذات ذات أهمية كبيرة بالنسبة لي،أهمها هو ذلك اللقاء الذي لم ألتقي به بشكل مباشرة و لكن أثره كان مصيرياً في مسيرتي الدراسية ..!

إن أول لقاء مباشر كان في الحفل الموسيقي الذي قمت بالإعداد له بمساعدة و دعم من اللجنة الثقافية لنادي باربار،بمناسبة الاحتفال بيوم الموسيقى العالمي(الذي يصادف الأول أكتوبر من كل عام) حيث أقيم بنادي العروبة بتاريخ 10 أكتوبرسنة1994. في هذا الحفل شارك الفنان الراحل مجيد مرهون مع تلميذته على آلة الساكسفون سماح علي فخرو إبنة الدكتور علي فخرو، كما شاركت أنا على آلة الفلوت بمصاحبة عازف البيانو الفلبيني بيو فسكارا.

اللقاء الثاني جاء بعد واحد وعشرين عاماً و كان في الإحتفال الذي أقيم بمناسبة اليوبيل الفضي لتأسيس نادي باربار بتاريخ 10/11/2015 ،حيث كان ضيف شرف لهذه الاحتفالية، و حينها وقفت معه مطولاً للحديث عن الماضي و لما قدمه لي من فضل كبير أسرده في السطور التالية .


اللقاء المصيري ..

بعد تخرجي من الثانوية العامة في عام1988 تقدمت للحصول على بعثة لدراسة الموسيقى بالقاهرة،وكان أملي في أن تكون البعثة في المعهد العالي للموسيقى(كونسيرفاتوارالقاهرة)بأكاديمية الفنون،حيث كان طموحي بأن أتخرج كعازف ذو مستوى عال،إلا أن البعثة التي حصلت عليها كانت موجهة لكلية التربية الموسيقي بالزمالك،التابعة لجامعة حلوان،أخبرني الأصدقاء بأن تلك ليست بمعضلة كبيرة و بأنه بأمكاني طلب تحويل البعثة من كلية التربية الموسيقية إلى الكونسيرفاتوار.وبالفعل و بعد توجهي للقاهرة ذهبت مع أخي إبراهيم( حيث كان يدرس بكلية التربية الفنية أيضاً بالقاهرة) للمسئول عن هذا الأمر هناك لتقديم طلب التحويل،و كما بدا أن المسئول كان على معرفة مسبقة بأخي(ذات طابع سلبي) و عليه لم يبدي أي تعاون تجاه الأمر،فطلب مني مراجعته بعد أيام،و بعد أيام رجعت إليه و رجوته أن يتعاون معي و شرحت له آمالي و طموحي،فكان تجاوبه بأنه لن يمانع إن حصلت على موافقة من قسم البعثات من الوزارة( بالرغم من أنه على اتصال مباشر معهم)،و بالفعل قمت بالإتصال بوالدي و عمي بالبحرين و توجهوا للوزارة و كان ردهم : " لا نمانع أبداً إذا كان المسئول موافق" ، و عليه ذهبت في اليوم التالي لأخبره بالأمر، فجاء رده : " أريد موافقة خطية بهذا الكلام من الوزارة"، و عليه قررت أن أعود إلى البحرين للحصول على هذه الموافقة و أخبرت المسئول بنيتي هذه فرحب بالأمر، و بالفعل عدت لفترة أسبوع واحد خلال شهر ديسمبر1988 إلى البحرين، وحصلت على الموافقة الخطية التي طلبها،ومن ثم توجهت إليه لأسلمه الرسالة المطلوبة، فإذا به يرد علي بفتور: " خلاص إنتهى الموضوع" ..لم أفهم منه شيئاً و لما أستوضحت منه الأمر قال:" خلاص لقد دفعنا الرسوم للكلية التي أنت مبتعث لها في الأساس"، لقد كانت صدمة كبيرة جداً بالنسبة لي حطمت كثير من آمالي،بعدها طلبت منه أن أدرس هذه السنة في هذه الكلية و السنة القادمة يتم تحويلي للكونسيرفاتوار،إلا إنه رد علي بفتورأكثر: "مستحيل.. لأننا دفعنا لك رسوم التسجيل و الدراسة،و رسوم التسجيل تدفعها الوزارة لمرة واحدة فقط طوال فترتك الدراسية " ، فلما بررت له بأن ليس ذنبي أنكم دفعتون هذه الرسوم،بالرغم من علمكم برغبتي في التحويل لجهة أخرى، رد بقوله :" هذا هو الوضع الآن ..عليك أن تبقى في هذا الكلية" ، خرجت من مكتبه و أنا في أشد حالات الحزن والإحباط،إلا أنني انتظمت في الدراسة بكلية التربية الموسيقية و أنجزت السنة الأولى و التي كانت سنة تمهيدية(دبلوم) و حصلت على تقدير جيدجداً، كانت المواد الموسيقية سهلة جداً بالنسبة لي و لكن المواد الثقافية و التربوية كانت حجر العثرة أمامي وهي التي أعاقتني في الحصول على تقدير ممتاز.

لم أيأس أبداً في تحقيق حلمي بالدراسة بالكونسيرفاتوار، فخلال عودتي بالصيف إلى البحرين، راجعت الوزارة مرة أخرى لأخبرهم بالموضوع و كيف أن المسئول تصرف و قام بدفع الرسوم بالرغم من علمه بأنني عدت للبحرين للحصول على موافقتهم الخطية،لم يكن حظي مع عدد من المسئولين في البعثات أفضل حالاً مما كنت عليه مع المسئول في القاهرة، فصاروا يتقاذون بي كالكرة و كل شخص يوجهني للشخص الآخر و ظللت على هذا المنوال لمدة قاربت الشهر،إلا أنني في أحد الأيام شعرت بأن هذا الأمر مجرد مضيعة للوقت، فأحسست بغضبٍ شديد بعد مقابلتي لأحد المسئولين و معاملته لي بأسلوب غير لائق، فما كان مني إلا أنني صعدت إلى الدور الثالث حيث يقع مكتب الوزير و توجهت مباشرةً لمكتبه و كانت هناك سكرتيرة في الأستقبال فبادرتها و أنا في حالة الغضب :" أريد مقابلة الوزير .." ، قالت بكل هدوء :" لا مشكلة سأدعك تقابل الوزير، ولكن هل من الممكن أن تجلس و تهدأ قليلاً و تخبرني ما هي مشكلتك؟" ،و بالفعل أخبرتها بالقصة كاملة و كيف أنني عجزت و أنا أكتب خطابات و تعهدات بأن ألتزم بالتفوق و مواصلة الدراسة ولكن المسئولين يتعاملون معي بلا مبالاة، فطلبت مني أن أقوم بكتابة كل ذلك في رسالة إلى سعادة الوزير،و وعدتني بأنها سوف توصلها إليه و سوف تتابعها و أن الأمور سوف تكون بخير .

خرجت من مكتب السكرتيرة لأتوجه لأحد المحلات لشراء دفتر رسائل و من ثم توجهت لأحد الأماكن لأجلس و أصيغ الرسالة و لم تكن قد مضت ساعة و إلا أنا مرة أخرى أمام السكرتيرة، شكرتني وعادت تطمئنني بأن الأمور ستكون بخير .

رجعت أدراجي و أنا أشعر أني بحال أفضل، ليس لشعوري بأن الأمور ستتحسن،بل لربما كان لقائي بهذه السيدة الدمثة الأخلاق و الخطاب الذي كتبته لسعادة الوزير، كانا بمثابة تفريغ لشحنة الغضب الذي أنتابتني ذلك اليوم و التي كانت متراكمة بداخلي منذ سنة تقريباً،لم يكن يدور في خلدي أبداً بأن ما قالته من أن الأمور ستكون بخير ستتحقق بالفعل، فكل ما تصورته أن الأمر لا يتعدى كونه جزءاً من ذات الدوامة التي وضعوني بها و لكن بشكل أكثر دبلوماسية .


الساعة السابعة مساءً،وأنا في المنزل و لم يكن ثمة أحداً متواجداً في صالة المنزل، كنت أقف عند باب الغرفة و متردداً بين الخروج للذهاب للنادي أو المكوث بالبيت،حيث أنني كنت منهكاً جداً مما حدث في نهارهذا اليوم، وكأنني خضت صراعاً مع وحش كاسر و إذا بالهاتف يرن ، هاتف المنزل يقبع على ثلاجة صغيرة بالقرب من غرفة والداي في أقصى زاوية بالصالة بعيدة عن غرفتي..التفت إليه غير عابئٍ بالرد، و كنت أنتظر شخصاً أخر ليرد على الهاتف و لكنه يبدو أن لا أحد بالمنزل، فظل الهاتف يرن لفترة و أنا واقف أمام باب الغرفة في حيرتي،حتى قررت أتوجه للرد عليه،مشيت إليه متثاقلاً و :انني أرغب في أن يتوقف رنينيه قبل أن أرفع السماعة فإذا بصوت رجل من الطرف الآخر خيل إللي أنني أعرفه لوهلة و قبل أن تسعفني الذاكرة بادرني بالسؤال :" هل من الممكن أن أتحدث مع أحمد ؟" ، فأجبته :" أنا أحمد " ، رد علي بإقتضاب: " تعال إلى الوزارة غداً صباحاً لتوقع على التعهد للانتقال للمعهد الذي ترغب فيه " ....لم أصدق ما قاله الرجل،الذي أستطعت حينها أن أميز صوته، إنه ذات المسئول الذي قابلته هذا الصباح و أوصلني لحالة الغضب،و ظللت واقفاً مندهشاً و غير مصدقاً لما يحدث، كنت متجمداً في مكاني لفترة لكي أستوعب الأمر .

كان هذا فضل الدكتور علي فخرو عليّ،فلولاه لم أكن أبدأً لأدرس الموسيقى بالكونسيرفاتوار و لم أكن لأحقق حلمي، و لربما سارت بي الأمور بشكل مختلف تماماً ..!


15 نوفمبر2016


صور اضافية للحفل تجدونها في حسابي الانستغرام .



12 views
  • Facebook Basic Black
  • Black Instagram Icon
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© ahmedalghanem2016